ابن أبي الحديد
291
شرح نهج البلاغة
والسادسة يوم الجمل الأحمر . والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، منهم أبو سفيان . فهذا لك يا معاوية . وأما أنت يا بن العاص ، فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا ، من عهر وسفاح ، فيك أربعة من قريش ، فغلب عليك جزارها ، ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الأبتر ، فأنزل الله فيه ما أنزل . وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جيع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكة وكدته كيدك كله ، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة . ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة ، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة ، فلما أخطاك ما رجوت ورجعك الله خائبا ، وأكذبك واشيا ، جعلت حدك على صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي ، حسدا لما ارتكب ، مع حليلتك ، ففضحك الله وفضح صاحبك . فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام . ثم إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون إنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة ) ، فعليك إذا من الله مالا يحصى من اللعن . وأما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ، ثم حلقت بفلسطين ، فلما أتاك قتله ، قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحه أدميتها . ثم حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ولا نعاتبك على ود ، وبالله